ابن شبة النميري
871
تاريخ المدينة
عمر رضي الله عنه قال عمر : رؤياك يا عوف ، قال : وهل لك في رؤياي من حاجة ؟ ألم تنهرني ؟ قال : كرهت أن تنعى لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه ، فقال : رأيت كذا ورأيت كذا ، فقص عليه الرؤيا كما رآها ، فقيل : ما هذه الثلاث الأذرع التي فضل بها عمر رضي الله عنه الناس إلى المنبر ؟ فقيل : أما ذراع فإنه كائن خليفة ، وأما الثانية فإنه لا يخاف في الله لومة لائم ، وأما الثالثة فإنه شهيد . فقال : يقول الله : " ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ( 1 ) " هيه : فقد استخلفت يا بن أم عمر ، فانظر كيف تعمل ؟ وأما الشهادة فأنى لعمر بالشهادة والمسلمون يضيعون به ؟ ثم قال : أما وإن الله على ما يشاء لقادر ، وأما قوله ولا يخاف في الله لومة لائم فما شاء الله . * حدثنا عثمان بن عمر بن فارس ( 2 ) قال ، حدثنا أسامة ابن زيد ، عن مكحول ، عن سعد بن مالك قال : رأيت فيما يرى النائم في عهد أبي بكر رضي الله عنه ستارا نزل من السماء ، بقدر الناس ، ففضلهم عمر رضي الله عنه بثلاث قصبات ، قالوا بالخلافة والشهادة ، وأنه لا تأخذه في الله لومة لائم ، قال : فعدوت بها على عمر رضي الله عنه فقال : فيم أنا وأحلام " طسم " فلما استخلف قدم علينا يضع الناس مواضعهم ، فأرسل إلي فقال : ما فعلت الرؤيا ؟ قلت : زعمت أنها أحلام " طسم " فلم تسألني عنها ؟ قال : إنك
--> ( 1 ) سورة يونس ، آية 14 . ( 2 ) هو عثمان بن عمر بن فارس العبدي - أبو محمد النجاري ، نزيل البصرة ، وثقه ابن معين ، مات سنة 209 ه أو 207 ه ( الخلاصة للخزرجي 262 ط بولاق ) .